الشيخ السبحاني
491
بحوث في الملل والنحل
عن معنى هذا الخير ، فقال : سئل عنها - واللَّه - رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : « اللَّه مولاي أولى بي من نفسي لا أمر لي معه ، وأنا ولي المؤمنين أولى بهم من أنفسهم لا أمر لهم معي ، ومن كنت مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معي ، فعلي مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معه » . وإذا ثبت ذلك فإنّه يفيد معنى الإمامة ؛ لأنّا لا نعني بقولنا : فلان إمام إلّا أنّه أولى بالتصرف في الأُمّة من أنفسهم ، ولأنّ لفظ المولى لا يفهم منه [ إلّا ] مالك بالتصرف ، كما يقال : هذا مولى العبد ، أي المالك للتصرف فيه ، وهذا يفيد معنى الإمامة كما تقدم . ومما يدلّ على ذلك من السنّة : ( خبر المنزلة ) وهو معلوم كخبر الغدير ، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » ، فاستثنى النبوة ، فدَلَّ ذلك على شموله لخصال الفضل كلها ، ومن جملتها مِلْك التصرف على الأُمّة ، وأنّه أولى الخلق بالتصرف منهم ، وذلك معنى الإمامة كما تقدم . وأمّا الإجماع فإجماع العترة منعقد على ذلك . فصل [ في إمامة الحسنين ] فإن قيل : لمن الإمامة بعد علي عليه السلام ؟ فقل : هي للحسن ولده من بعده ، ثمّ هي للحسين من بعد أخيه عليهما السلام . فإن قيل : فما الدليل على إمامتهما ؟ فقل : الخبر المعلوم ، وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ، وأبوهما خير منهما » ، وهذا نصُّ جَلِيّ على إمامتهما ، وفيه إشارة إلى إمامة